الشيخ السبحاني
457
بحوث في الملل والنحل
ولو اعتقد أحد من المسلمين أن الأنبياء والصالحين ربما يقومون بأُمور خارجة عن السنن العادية فهو نفس الاعتقاد بأنهم أصحاب المعاجز والكرامات ، وقد تواترت النصوص على ذلك وأنّهم يبرءون الأكمه والأبرص ويحيون الموتى بإذن اللّه . « 1 » ومن يصف أحداً من الصالحين بباب الحوائج فإنّما يصفه بهذا المعنى ، يعني أنّه سبحانه يستجيب دعاءه إذا دعاه ، أو أنّه سبحانه أعطاه مقدرة كبيرة مثل ما أعطى لمن كان عنده علم من الكتاب . « 2 » فإذا صحّ ما في القرآن من أنّ أُناساً من الأنبياء وغيرهم كانوا أصحاب مقدرة كبيرة يقومون بخوارق العادات وعجائب الأعمال بإذن اللّه ، لصحّ التصديق في غيرهم ممّن لم يجئ عنهم ذكر في القرآن ، فما معنى الإيمان ببعض والكفر ببعض ؟ وأمّا النذر للأموات ، فتحقيقه يتوقف على بيان مقدمة : النذر معناه أن يلزم الإنسان نفسه بأداء شيء معيّن إذا تحقق هدفه وقضيت حاجته ، فيقول : للّه عليَّ أن أفعل كذا ، إذا كان كذا . مثلًا يقول : للّه عليَّ أن اختم القرآن إذا نجحت في الامتحانات الدراسية . هذا هو النذر الشرعي ، ويجب أن يكون للّه ، فإذا قال الناذر : نذرت لفلان ، ففي قوله مجاز لغاية الاختصار ، والمعنى نذرت للّه على أن أفعل
--> ( 1 ) . انظر آل عمران : 49 والمائدة : 110 . ( 2 ) . قال سبحانه : « قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الجنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ . . . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدّ إلَيكَ طَرفُكَ » النمل : 39 - 40 .